إهداءُ لِـ ضحايا التحرشِ والإغتصاب


كُل ما ينتميْ في هذه الارض الى الله يمكن ان ينتميْ الى الشيطان حتى حركاتِ العشاق في الحب، لقد أصبحت بالنسبة لِـ لوسي حلقة البشاعة

كانت تمتزجُ لديها بوجه مراهق العصابة المتوحشة، ثم فيما بعد مع وجه الجندي الهائج ! إني أراه بوضوحٍ كما لو كنت عرفته، انه يخلطُ الكليشات العشقية المُسكرة، العذبة، مع الوحشية الذنيئة لذكرٍ محرومٍ من الإناث وراء أسلاكِ السكنة الحديدةِ ، ولوسي تكتشفُ فجئة أن الكلمات الحانية ليست سوى برقعٍ خداع على جسمِ الفضاضة الحيواني، وينهار عالم الحب الكاملِ أمامها وينزلقُ في إناء القرف! كنتُ قد عرفت الدُمل وهنا كان يجب أن أبدأ، إن جوال الشاطئ الذي ينتشقُ فانوساً في طرف ذراعه بحماسةٍِ قد يكون معتوهاً، ولكن هذا الرجل منقذٌ عندما تقسو الامواج في الليل على قارب فقد إتجاهه. الكوكب الذي نعيشُ عليه هو منطقةُ حدودٍ بين السَّماءِ وجهنم

ما من عملٍ يكون جيداً او سيئاً في حد ذاتهِ، مكانه في النظامِ هو وحدهُ الذي يجعله خيراً او شراً، وكذلك فإن العلاقات الجسدية يا لوسي ليست في حد ذاتها فضيلةً ولا رذيلةً، اذا تناغمتِ مع النظام الذي أقامهُ الله، اذا أحببتِ حباً وفياً، فإن الحب الشهواني نفسهُ سيكون بركة وستصبحين سعيدةً، ذلك أن الله قرر فليترك الرجل أباهُ وأمهُ ويلتحق بإمرأتهِ، فيصيرانِ جسّداً واحداً


يوماً بعد يومٍ كنت أتحدث مع لوسي مكرراً لها كُل مرةٍ أنه قد غُفر لها وليس عليها أن تتعذب، بل ينبغي عليها ان تحُل رباط قميصِ المجانين عن روحها، ويجبُ أن تستند بتواضعِ الى النِظام الإّلهي حيثُ سيجدُ الحب الجسدي نفسه مكانه

وكانت الأسابيع تمضيْ، ثُم أشرقت شمسُ يومٍ ربيعي، كانت أشجارُ التفاحِ تُزهر على منحدراتِ الغضاب، وتويجاتها  تحت النسِيم تُشبه أجراساً مُتأرجتاً. كُنت أغمضُ عيني لأُسغي الى صوتها المخمليْ، ثُم فتحتهما، ولمحتُ لوسي بقميصَ أبيض وفي يديها مِنكاش، كانت تنظُر الى أسفلِ الوادي وهي تبتسِم. كُنت أُراقب هَذِهِ الابتسامة وأُركز على قِرائتها بنهمٍ، "هل هذا مُمكن؟" حتى الأن كانت روحُ لوسي في حالة هربٍ مُتصل. هربٌ أمام الماضي وأمام المُستقبل، كُل شيءٍ كان يُخيفها، فالماضيْ والمُستقبل بالنسبةِ إليها دوامتين. كانت تتعلقُ قلقةً بقاربِ الحاضِر المثقُوب، الملجأ الخوؤن، وها هيٰ اليومَ تبتسمِ دون سبب هكذا بالضبط

وكانت هَذهِ الإبتسامةُ تعلنُ لي عن أنها تنظرُ الى المُستقبلِ بثقةٍ، وكُنت أحسُ بنفسيْ ملاحاً عاد الى اليابسةِ بعد شهور. كُنت سعيداً، كنّا وحدنا في هذا المنظرِ المفتوح وسط أشجارِ التفاح المسكينة، قبلتُ لوسي وتمددتُ معها في سريرِ الطبيعة، كانت لوسي تتفتح تُشبه الربيع الذي أخذ يتحولُ حولنا ببطءٍ الى الصّيف


ميلان كونديرا ❤️

Comments

  1. رواية لا كشف شريحة غير معروف حتى الآن من وجود غير أخلاقي. المعرفة هي الاخلاق الوحيد في الرواية.

    ReplyDelete

Post a Comment

Popular Posts